محمد بن أحمد الفاسي

181

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

عن مالك : كان هشام بن حكيم كالسائح ، ما يتخذ أهلا ولا ولدا . وكان عمر بن الخطاب إذا سمع بالشئ من الباطل يريد أن يفعل ، أو ذكر له ، يقول : لا يفعل هذا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم . قال مالك : ودخل هشام بن حكيم على العامل في الشام في الشئ ، يريد الوالي أن يعمل به ، قال : فيتواعده ويقول له : لأكتبنّ إلى أمير المؤمنين بهذا ، فيقوم إليه العامل فيتشبث به ، قال : وسمعت مالكا يقول : إن هشام بن حكيم ، والذين كانوا معه بالشام ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، قال : وكانوا يمشون في الأرض بالإصلاح والنصيحة ، يحتسبون . انتهى . وقال النووي : روى له عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ستة أحاديث . روى له مسلم حديثا واحدا . وروى عنه جماعة من التابعين . انتهى . وممن يروى عنه : جبير بن نفير ، وعروة بن الزبير ، وقتادة السلمى البصري ، والد عبد الرحمن بن قتادة . وروى له مسلم ، وأبو داود ، والنسائي حديثا واحدا ، في الذين يعذّبون الناس في الدنيا ، ووقع لنا بعلوّ ، واختلف في أمه على ثلاثة أقوال ، فقيل : إنها زينب بنت العوام ، أخت الزبير بن العوام ، حكاه المزي في التهذيب . وقيل مليكة بنت مالك بن سعد من بنى الحارث بن فهر ، حكاه المزي أيضا . وقيل أمه بنت عامر بن صعصعة من بنى محارب بن فهر ، حكاه المزي أيضا عن ابن البرقي . وقيل أمه من بنى فراس بن غنيم ، حكاه المزي في التهذيب ، ولم يعزه ، وذكره أيضا الزبير بن بكار ، ولم يحك غيره . وذكر ابن البرقي : أن هشام بن حكيم ولد ثمانية : عمر ، وعبد الملك ، وأمة اللّه ، وسعيد ، وخالد ، والمغيرة ، وفليح ، وزينب . وذكر الزبير بن بكار ، أنه مات قبل أبيه ، ولم يعيّن تاريخ سنة موته . وذكر أبو نعيم الأصبهاني ، أنه استشهد بأجنادين من أرض الشام ، ونقل ذلك النووي عن غير أبى نعيم أيضا ، قال : وغلطهم فيه ابن الأثير ، وقال : هذا وهم ، والذي قتل بأجنادين هشام بن العاص ، يعنى أخا عمرو بن العاص ، قال : وقصة هشام بن حكيم مع عياض بن غنم ، تدلّ على أنه عاش بعد أجنادين ، وهي أنه مرّ على عياض ، وهو وال على حمص ، وقد شمّس ناسا من النّبط في الجزية ، فقال له هشام : ما هذا يا عياض ! إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه يعذّب الذين يعذبون الناس في الدنيا » رواه مسلم في صحيحه . وحمص إنما فتحت بعد أجنادين بزمان طويل . انتهى .